محمد حسن بن معصوم القزويني
147
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
والأخبار ، وهو الباعث لارسال الرسل الكرام إلى كافّة الأنام بالوعد والوعيد والترغيب والتأكيد . قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ، أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ . « 1 » ولو تأمّل وتفكّر ولم يبن أمره على العجلة علم أنّ ما يطلبه ويميل إليه من الزخارف الدنيوية ليس استيلاء وتملّكا لها في الحقيقة ، بل عبوديّة وانقياد لبطنه وفرجه مثلا ، وإن كان الاستيلاء والتملّك للملك العاجل متوقّف أيضا على تركها ، إذ به يتحقّق الحريّة للعبد وملكيّته لقوّتيه الشهوية والغضبية ، فما أعظم اغترار الانسان حيث يظن أنّه ينال الملك بصيرورته مملوكا ، والربوبية بصيرورته عبدا . فظهر أنّ أكثر مفاسد النفس مترتّبة على العجلة . وعلاجها : بعد تذكّر فسادها وسوء خاتمتها وتأديتها إلى الخفّة في أعين الناس والندامة والخسران وتذكّر شرافة الوقار الذي هو ضدّها أن يكلّف نفسه بعدم ارتكاب فعل إلّا بعد عرضه على العاقلة ، والتأمّل في وجوه مصالحها ومفاسدها ، فإذا فعل كذلك مدّة صارت له عادة واتّصف بصفة الوقار والطمأنينة . [ فصل في سوء الظنّ بالخالق والخلائق ] فصل ومن نتائج ضعف النفس سوء الظن بالخالق والخلائق . قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ . « 2 » وقال تعالى : وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ
--> ( 1 ) التوبة : 338 . ( 2 ) الحجرات : 12 .